الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس. وهو يساعد الجسم على استخدام السكر (الجلوكوز) كمصدر للطاقة. كما أنه يحافظ على مستويات السكر في الدم ضمن المعدل الطبيعي.
خلال فترة الحمل، يحتاج جسمكِ إلى كمية أكبر من الأنسولين؛ قد تصل إلى ثلاثة أضعاف الكمية المعتادة! وهذا يجبر البنكرياس على بذل مجهود أكبر.
بعض النساء لا يستطعن إنتاج كمية كافية من الأنسولين لتلبية هذه الحاجة الجديدة، فيرتفع مستوى السكر في الدم لديهن. وعندما يحدث ذلك، يُطلق على هذه الحالة اسم «سكري الحمل».
يمكن أن يصيب سكري الحمل أي امرأة حامل. وفيما يلي بعض العوامل التي قد تزيد من خطر إصابتك به:
لا تظهر عادةً أي أعراض لمرض السكري الحملي. ولهذا السبب، يجب إجراء فحص دم للحوامل. وتخضع جميع الحوامل في كندا لفحص الكشف عن مرض السكري الحملي بين الأسبوعين 24 و28 من الحمل.
لإجراء فحص سكري الحمل، نستخدم اختبار الجلوكوز في البلازما بعد ساعة واحدة (1hPG). خلال هذا الاختبار، ستشربين مشروبًا سكريًّا، ثم نقوم بفحص دمك بعد ساعة واحدة. إذا كان مستوى السكر في دمك عند رقم معين أو أعلى منه، فهذا يعني أنك مصابة بسكري الحمل.
في بعض الأحيان، قد يُظهر الاختبار أن مستوى السكر في الدم مرتفع، ولكنه ليس مرتفعًا بما يكفي للتأكد من إصابتك بسكري الحمل. إذا حدث ذلك، فإننا نجري اختبارًا آخر. الاختبار الثاني هو اختبار تحمل الجلوكوز عن طريق الفم (OGTT) الذي يستغرق ساعتين. وهو اختبار لسكر الدم على معدة فارغة، مما يعني أنه لا يمكنك تناول أي طعام أو شراب في الصباح قبل إجراء الاختبار.
خلال فترة الحمل، تأتي كل ما يحتاجه الجنين للنمو والتمتع بصحة جيدة (الفيتامينات والمعادن والسكر) من الحامل. وإذا سارت الأمور على ما يرام، فستتوفر لكل من الحامل والجنين الطاقة التي يحتاجان إليها.
في حالة سكري الحمل، ينتقل ارتفاع مستوى السكر في الدم لدى الحامل إلى الجنين. وإذا كانت مستويات السكر لدى جنينك مرتفعة جدًّا، فسيضطر إلى إنتاج المزيد من الأنسولين لخفضها.
كما أن الأنسولين هرمون نمو قوي. فإذا أنتج طفلك كمية زائدة منه، فقد ينمو بسرعة ويصبح حجمه أكبر من المعتاد. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر تعرض كل من الحامل والطفل للإصابة أثناء الولادة. وفي بعض الأحيان، يكون من الضروري إجراء عملية قيصرية.
أثناء المخاض، سيقوم فريق الرعاية الصحية بمراقبة مستويات السكر في الدم عن كثب. وسنبلغكِ بما يجري، وسنقدم لكِ الأدوية اللازمة للمساعدة في تنظيم مستوى السكر في الدم أثناء المخاض إذا احتجتِ إلى ذلك.
لا يعني أي من هذا أن طفلك سيولد مصابًا بداء السكري. فالبنكرياس سيُنتج كمية أقل من الأنسولين بعد الولادة مع عودة مستويات السكر في الدم إلى مستوياتها الطبيعية.
في بعض الأحيان، قد يتسبب هذا الأنسولين الزائد في انخفاض مستوى السكر في دم طفلك إلى درجة منخفضة جدًّا في اليوم الأول بعد الولادة. وقد يحدث هذا بشكل خاص إذا كانت مستويات السكر في دم الحامل مرتفعة في الأيام القليلة التي سبقت الولادة.
سنقوم بفحص مستوى السكر في دم طفلك بشكل متكرر على مدار عدة ساعات بعد الولادة، وسنقدم الرعاية اللازمة حسب الحاجة.
يولد بعض الأطفال مصابين باليرقان (لون بشرة مصفر قليلاً). ويرجع ذلك إلى تراكم مادة كيميائية في الجسم تُسمى البيليروبين.
تحدث هذه الحالة بشكل أكثر تواتراً لدى الأطفال المولودين لأبوين مصابين بداء السكري، لكنها عادةً ما تكون غير خطيرة. وغالباً ما تزول من تلقاء نفسها. وأحياناً نلجأ إلى علاج ضوئي خاص لمساعدة جسم الطفل على تكسير البيليروبين الزائد. ويخضع جميع المواليد الجدد لفحص دم للكشف عن اليرقان.
تزداد أحيانًا مخاطر الإصابة بالعدوى لدى المصابات بسكري الحمل. وتعد التهابات المهبل والمثانة من أكثر أنواع العدوى شيوعًا. وفي حال حدوث ذلك، قد تضطرين إلى تناول أدوية. وقد يجري طبيبك أيضًا فحوصات بول شهرية للكشف عن أي عدوى.
تصاب بعض الحوامل بمضاعفة خطيرة تُعرف باسم «تسمم الحمل». وتشمل أعراض تسمم الحمل ما يلي:
يمكن أن تشكل حالة تسمم الحمل خطراً على صحة كل من الحامل والجنين. وهي تتطلب علاجاً سريعاً. قد تحتاجين إلى الذهاب إلى المستشفى، أو البقاء في الفراش لفترة من الوقت، أو تناول أدوية. وعادةً ما تزول حالة تسمم الحمل بعد الولادة.
بعد ثلاثة إلى ستة أشهر من الولادة، قد يعاني حوالي 16 إلى 20 في المائة من الأشخاص من ارتفاع في مستويات السكر في الدم، دون أن يكون هذا الارتفاع كافياً لتشخيصهم بمرض السكري. ويُطلق على هذه الحالة اسم «اضطراب سكر الصيام» و«اضطراب تحمل الجلوكوز».
يكون لدى العديد من النساء اللواتي أصبن بسكري الحمل خطر أكبر للإصابة بمرض السكري في مراحل لاحقة من حياتهن. أما الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، فيواجهون أكبر خطر للإصابة بمرض السكري الذي يستمر مدى الحياة. يجب أن يجري طبيبك فحصًا متابعًا لمستوى السكر في الدم في غضون فترة تتراوح بين ستة أسابيع وستة أشهر بعد الولادة.
يتمثل علاج سكري الحمل في الحفاظ على مستويات السكر في الدم أقرب ما يمكن إلى المستوى المستهدف. وهناك عدة طرق يمكنك من خلالها مساعدة نفسك.
الآن بعد أن تم تشخيص إصابتك بسكري الحمل، قد تحتاجين إلى مزيد من الرعاية من أخصائيي الرعاية الصحية الذين لديهم معرفة بكيفية تأثير مرض السكري على الحمل. وقد يشمل ذلك:
سيساعدك فريق الرعاية الصحية الخاص بك على التحكم في مستوى السكر في الدم، واتباع نظام غذائي، وممارسة التمارين الرياضية.
يمكن لفريق الرعاية الصحية الخاص بك أن يشرح لك كيفية قياس مستويات السكر في الدم. وإليك ما ستحتاج إليه:
ستضع قطرة صغيرة من دمك على الشريط، وسيعرض جهاز القياس النتائج في غضون ثوانٍ. استشر شركة التأمين الخاصة بك لمعرفة ما إذا كان جهاز القياس وشرائط الاختبار مشمولين بالتغطية التأمينية. عادةً ما يكون مستوى السكر في الدم أقل قبل الوجبات، ويصل إلى أعلى مستوياته بعد ساعة من تناول الوجبات.
عندما تكونين مصابة بسكري الحمل، من المهم جدًّا أن تتحققي من مستوى السكر في الدم بشكل متكرر:
إن القيام بهذه التمارين أثناء الحمل سيقلل من المخاطر التي قد تتعرضين لها أنتِ وطفلك. سيشرح لكِ فريق الرعاية الصحية الخاص بكِ المستوى المثالي لمستوى السكر في الدم وكيف يتأثر هذا المستوى بالطعام والتمارين الرياضية. قومي بتدوين هدفكِ في دفتر يوميات السكري أو سجل التمارين.
ملاحظة: يشير الرمز (mmol) إلى المليمول. وهي وحدة قياس تُستخدم لقياس مستويات الجلوكوز في الدم من حيث التركيز المولي.
عادةً ما تحرق خلايا جسمك السكر للحصول على الطاقة. ولكن إذا لم يكن لدى جسمك ما يكفي من الأنسولين لمساعدة خلاياك على استخدام السكر، أو إذا لم تتناول كمية كافية من الكربوهيدرات، فسيستخدم جسمك الدهون كمصدر بديل للطاقة. وأثناء تكسير الدهون، تتشكل مواد فضلات تُسمى الكيتونات.
يمكن لأخصائي التغذية أو ممرضة متخصصة في مرض السكري مساعدتك في وضع خطة وجبات صحية ومتوازنة. وينبغي أن تتضمن هذه الخطة جميع أنواع الأطعمة الأساسية، بما في ذلك النشويات، لأن اتباع نظام غذائي خالٍ من النشويات قد يضر بطفلك.
أهداف خطة الوجبات الصحية:
سنتحدث معكِ عن النشاط البدني أثناء الحمل. قبل البدء في ممارسة أي نوع من الأنشطة، استشيري طبيبكِ لمعرفة الأنشطة الآمنة بالنسبة لكِ. قد تكون هناك حالات يوصي فيها طبيبكِ بالراحة حفاظًا على صحتكِ أو صحة طفلكِ.
إذا كان ممارسة النشاط البدني آمنًا بالنسبة لك:
ممارسة النشاط البدني بانتظام مفيدة لجسمك وعقلك، ويمكن أن تساعد في الحفاظ على وزنك عند مستوى صحي.
من المهم أن تحتفظ بسجلات لما يلي:
سنقوم بمراجعة سجلاتك في كل زيارة لمعرفة ما إذا كان من الضروري تعديل خطة الرعاية الخاصة بك.
ينبغي الحد من تناول الكافيين وبعض المحليات الصناعية أثناء الحمل. كما ينبغي تجنب المحليات الصناعية التي تحتوي على السكرين والسيكلامات.
قد ترغب أيضًا في التوقف عن تناول الحلويات المركزة و/أو الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات أو تقليل كمية تناولها من أجل التحكم في مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.
من المهم أن تبدئي في تناول حمض الفوليك. يُنصح بتناول مكمل متعدد الفيتامينات يوميًا يحتوي على 5 ملغ من حمض الفوليك قبل محاولة الحمل بثلاثة أشهر على الأقل، ولمدة ثلاثة أشهر بعد الحمل. ومنذ الشهر الثالث وحتى الأسابيع الستة الأولى بعد الولادة، وأثناء الرضاعة الطبيعية، يجب أن تتناولي مكملًا متعدد الفيتامينات يحتوي على 0.4 إلى 1.0 ملغ من حمض الفوليك.
إذا اتبعتِ نصائح فريق الرعاية الصحية الخاص بكِ، لكن مستويات السكر في الدم لا تزال مرتفعة جدًّا، فقد تحتاجين إلى البدء في استخدام الأنسولين. يتناول العديد من المصابات بسكري الحمل الأنسولين. ولن يضر ذلك بطفلكِ لأنه لا يعبر المشيمة إلى مجرى دم طفلكِ. سيشرح لكِ فريق الرعاية الصحية كيفية تناول الأنسولين وآثاره.
سيقوم أخصائي التثقيف في مجال السكري بتعليمك ما يلي:
إن زيادة الحاجة إلى الأنسولين هي مجرد نتيجة طبيعية لنمو طفلك.
سيعلمك طبيبك أو الممرضة أو القابلة كيفية عد الركلات التي تشعرين بها من طفلك للحصول على فكرة عامة عن حالته الصحية. وقد يُطلب منك عد عدد المرات التي يتحرك فيها طفلك خلال فترة زمنية معينة كل يوم. اتصلي بطبيبك أو القابلة إذا لاحظتِ أي انخفاض في عدد الركلات أو أي تغيير في نمط حركات الطفل.
هذا فحص غير مؤلم يستخدم ميكروفونًا لتسجيل نبضات قلب جنينك. وعادةً ما يُجرى هذا الفحص مرة أو مرتين أسبوعيًا قرب نهاية فترة الحمل. نقوم بتسجيل نبضات قلب جنينك ونراقب علاقتها بحركاته. وعادةً ما نجري هذا الفحص بعد مرور 28 أسبوعًا من الحمل.
هذا فحص بالموجات فوق الصوتية مصحوبًا باختبار عدم الإجهاد. ويُجرى عادةً بعد مرور 32 أسبوعًا من الحمل.
هذا فحص غير مؤلم يستخدم الموجات الصوتية لتكوين صورة للجنين. تتيح فحوصات الموجات فوق الصوتية لمقدم الرعاية الصحية التحقق من صحة الجنين وتشخيص أي مشاكل محتملة. يطلب العديد من الأطباء إجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتحقق من حجم الجنين قبل اختيار الطريقة الأكثر أمانًا للولادة.
سيخضع طفلك لاختبار وخز الكعب لفحص مستويات السكر في الدم. تُجرى جميع فحوصات الدم أثناء التلامس الجلدي المباشر وبين الرضاعة من الثدي للمساعدة في تخفيف الألم الذي يشعر به طفلك. بعد ذلك، قد يتم نقل طفلك إلى وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة حتى نتمكن من مراقبة مستويات السكر في دمه عن كثب خلال الـ 24 ساعة التالية. لا نهدف من ذلك إلى الكشف عن مرض السكري، بل للتأكد مما إذا كان هناك حاجة إلى وجبات إضافية لإعادة مستويات السكر في دم الطفل إلى مستوياتها الطبيعية.
لا يؤثر سكري الحمل على قدرتك على إرضاع طفلك رضاعة طبيعية. فحليبك يُعد مصدرًا جيدًا لتغذية الرضيع ويساعده على مقاومة العدوى. كما أن الرضاعة الطبيعية قد تساعدك أيضًا على إنقاص وزنك.
بصفتكِ امرأة سبق أن أصبتِ بسكري الحمل، فإنكِ أكثر عرضة للإصابة بسكري النوع الثاني. يجب فحص حالتكِ في غضون ستة أشهر من الولادة. وحتى لو كانت مستويات السكر في الدم لديكِ طبيعية بعد الولادة، فإنكِ بحاجة إلى توخي مزيد من الحذر.
قم بإجراء فحص دم أثناء الصيام:
هذه هي التوصيات الموجهة لمن لا يعانون من أي عوامل خطر. وستساعدك على التأكد من بقاء مستويات السكر في الدم لديك ضمن المعدلات الطبيعية.
إذا كنتِ تتناولين الأنسولين، فمن المفترض أن تتمكني من التوقف عن تناوله بعد ولادة طفلك. وسيتعاون فريق الرعاية الصحية الخاص بكِ معكِ لاتخاذ هذه القرارات.
تزداد مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني لدى النساء اللواتي أصبن بسكري الحمل. وقد يساعد الحفاظ على النشاط البدني ووزن صحي في الوقاية من الإصابة بمرض السكري في المستقبل.
قد يظهر مرض السكري من النوع الثاني بعد مرور سنوات على ولادة طفلك. ولهذا السبب، يجب عليكِ إجراء فحوصات منتظمة للكشف عن مرض السكري. ابدئي بإجراء فحص مستوى السكر في الدم خلال أول زيارة لكِ للطبيب بعد ولادة طفلك.
تعرف على أعراض داء السكري من النوع الثاني. غالبًا ما تكون الأعراض غير ظاهرة في المراحل المبكرة. وعندما تظهر الأعراض، قد تكون تدريجية وخفيفة جدًّا. ويمكن أن تشمل ما يلي:
والأهم من ذلك، يجب عليكِ إجراء فحص لمستوى السكر في الدم قبل الحمل مرة أخرى.
يمكنكِ أنتِ وطفلكِ التعايش مع سكري الحمل. تنجب معظم المصابات بسكري الحمل أطفالاً أصحاء. فقط تذكري ما يلي:
إذا اعتنيت بنفسك بشكل صحيح، فمن المفترض أن تتمكن من التحكم في مستوى السكر في الدم وتقليل المشاكل إلى أدنى حد ممكن.
المعلومات الواردة في هذا المستند معروضة في شكل موجز، وهي ذات طابع عام، وتُقدَّم لأغراض إعلامية فقط.
تُقدَّم هذه المعلومات بهدف مساعدة المرضى وأفراد أسرهم على فهم بعض الحالات الصحية وخيارات العلاج بشكل أفضل. ولا يُقصد من هذا المحتوى بأي شكل من الأشكال أن يكون بديلاً عن المشورة الطبية المتخصصة، ولا ينبغي تفسيره على أنه توصيات علاجية.
احرص دائمًا على استشارة طبيبك أو أي مقدم رعاية صحية مؤهل آخر بشأن أي أسئلة قد تكون لديك فيما يتعلق بحالة طبية ما. ولا يُقصد من المحتوى أو أي خدمة أخرى مقدمة من خلال هذا الكتيب أو بواسطته أن يُعتمد عليها في التشخيص الطبي أو العلاج دون تفاعل ومشاركة الطبيب.